السيد جعفر مرتضى العاملي

104

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

2 - جمال عائشة وحظوتها : ونسجل هنا : أن أكثر ، إن لم يكن كل ما يقال عن جمال عائشة ، وعن حظوتها ، وحب النبي « صلى الله عليه وآله » لها ، إنما هو مروي عنها نفسها ، أو عن ابن أختها عروة ، ونحن نقطع بعدم صحة ذلك كله من الأساس . أولاً : لماذا لم يرو ذلك كله إلا من طريق عائشة ، أو عروة ابن أختها كما يظهر من تتبع الروايات ؟ ! . ثانياً : إن ابن عباس يواجهها بعد حرب الجمل بحقيقة : أنها لم تكن أحسن نساء النبي « صلى الله عليه وآله » وجهاً ، ولا بأكرمهن حسباً ( 1 ) . كما أن عمر إنما يصف زينب بالحسن ، دون عائشة ؛ فإنه لم يشر إليها في قليل ولا كثير ؛ كما سيأتي . ثالثاً : قال علي فكري : « وما رواه ابن بكار : من أن الضحاك بن أبي سفيان الكلابي كان رجلاً دميماً قبيحاً ؛ فلما بايعه النبي « صلى الله عليه وآله » « قال : إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء ( يريد عائشة ، وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب ) ؛ أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها ؟ وعائشة جالسة تسمع ؛ فقالت : أهي أحسن أم أنت ؟ فقال : بل أنا أحسن وأكرم . فضحك رسول الله « صلى الله عليه وآله » من سؤالها إياه « لأنه كان دميماً قبيح الوجه » ( 2 ) .

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 337 ط الهند . ( 2 ) السمير المهذب ج 2 ص 8 - 9 .